الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
الاشكال عن التفسير والاستدلال ، بل يرتفع الخلاف بين القول بدخولها وخروجها ، واختاره العلامة الطباطبائي ، وهو لا يخلو من قوة . إلا أن الأقوى خلافه ، لما فيه من التجشم في تأويل ما لا يقبل التأويل من التصريح الواقع من بعضهم وغيره ، مع أن دعوى شيوع استعمال لفظ الطهارة في ذلك في حيز المنع ، فلعل ما ذكرنا من الفرق بينها وبين غيرها من التصرفات أولى ، ولا يلزم من نقل المشتقات نقل المصدر ، بل هو منقول لمعنى آخر ، ولا يشترط وجود المشتق منه معها بل يكفي اقتطاعها منه بذلك المعنى ، فليتأمل . لا يقال إن النزاع في نحو ذلك ما هو إلا اختلاف اصطلاح ، لأنا نقول أنه نزاع في إثبات المعنى المتشرعي الذي هو ضابطة للحقيقة الشرعية ما لم يعلم الحدوث ، كما يظهر من تحرير محل النزاع فيها ، وقد وقع تعريفها على لسان كثير من علمائنا ( رحمهم الله ) فعن الشيخ في النهاية " إن الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة " وعن القاضي ابن البراج في الروضة كذلك بزيادة " ولم يكن ملبوسا أو ما يجري مجراه " وعن المهذب والموجز : " إنها استعمال الماء والصعيد على وجه يستباح به الصلاة أو تكون عبادة تختص بغيرها " وعن الشيخ في المبسوط والاقتصاد : " الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص يستباح به الصلاة " وعن ابن إدريس أنه ارتضاه ، وعن قطب الدين الراوندي " إن الاحتراز التام أن الطهارة الشرعية هي استعمال الماء أو الصعيد نظافة على وجه يستباح به الصلاة وأكثر العبادات " وعن نجيب الدين محمد بن أبي غالب في المنهج الأقصد ( 1 ) " الطهارة الشرعية هي إزالة حدث أو حكم لتؤثر في صحة ما هي شرط فيه " وعن المصنف في المعتبر " أنها اسم لما يرفع حكم الحدث " وعن المسائل المصرية " أنها استعمال أحد الطهورين لإزالة الحدث
--> ( 1 ) وفي نسخة الأقصى .